المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .. فوائد الاستوداع ..


alzeer__007
03-06-2009, 09:03 PM
الذي يقولُ لما يخرجُ منَ البيتِ اللهُمّ إنّي أستَودِعُكَ أهْلي وماليْ وهذا البيتَ

اللهُ يَحفَظُ بَيتَهُ وأهْلَهُ ومَالَهُ.

رجلٌ في أيّام سيّدِنا عمرَ جاءَ معَه ولدٌ كأنّه هوَ ، شَبَهُهُ بأبِيهِ إلى حَدٍّ بَعِيدٍ ، الولدُ كانَ يُشْبِهُ أباهُ شَبَهًا قَوِيًّا ،استَغْرَبَ سيّدُنا عمرُ قالَ:ما رأيتُ غُلامًا أَشْبَهَ بأبيهِ مِن شبَهِ هذا الغُلامِ بِكَ ،قال يا أميرَ المؤمنينَ هذا الغُلامُ له قصةٌ ،جاءنا أمرٌ للغَزوِ، وكانتْ أمُّه حَامِلا به في الحالِ الأخيرِ، فقلتُ اللهُمّ إني أستَودِعُكَ هذا الحَمْلَ .

ثم غابَ فلمَّا رجَعَ قيلَ لهُ ماتتِ امرأَتُكَ فحَزِنَ عليها ،ثم ذات ليلةٍ كانَ يجلِسُ مع أهلِه في البَرّيةِ،مع أبناءِ عمِّه يتحَدَّثُ، فصَارَ يرى نارًا منَ القبُورِ لأنّ الجَبانةَ التي دُفِنَتْ فيها كانَت مكشُوفةً ،قيلَ له هذا نَراه مِنْ قَبرِ زَوجَتِكَ فحَزِنَ قال إنها كانت صَوّامةً قوّامَةً ، أي تُكثِرُ الصّلاةَ والصّيامَ ، فذَهَبَ معَهُم فإذا بالقَبْرِ فُرجةٌ ، الأمُّ ميّتةٌ والولَدُ يَدِبُّ حَولهَا ثم سمِعَ هَاتِفًا :يا أيُّها المُستَودِعُ ربَّهُ خُذْ ودِيْعَتَكَ ولو استَودَعْتَهُ أُمَّهُ لحَفِظَها.

الذي كلَّمَه ملَكٌ منَ الملائكةِ.

وهذهِ النارُ التي راءاها ليسَت نارَ عذابٍ ، ما رأوها مُعذَّبةً ، رأوهَا كإنسانٍ نائِم ولكِنِ الولدُ يدِبُّ .في الأوّلِ خافَ الرجلُ ظنَّها نارَ عذابٍ ،استَغْربَ ، لكنْ لما وصَلَ إلى هناكَ وشَاهدَها كهيئةِ نائِمةٍ وشاهَدَ الولدَ يدِبُّ فَرِحَ .هذه النارُ ليسَتْ منْ عذابِ القبرِ ، النارُ هيَ دلَّتْهُم ، لولا هذهِ النّارُ منْ يخبِرُهُم .قبلَ ذلكَ أقارِبُه رأَوا النارَ لكنْ ما ذَهبُوا ليَتأَكّدُوا ما هوَ السّبَبُ ، ظَنُّوهَا نارًا حقيقيّةً .


الشخصُ عندَما يخرُجُ منَ البيتِ: يقولُ اللهُمّ إنّي أستَودِعُكَ هذا المنزِلَ وما فيهِ ، أو يقولُ اللهُمّ إنّي أستودِعُكَ هذا المنزِلَ ومَنْ فيه وما فيهِ أو أستودِعُكَ أهْلِي أو يقولُ أستَودِعُكَ سيارتي هذِه عندَما ينـزِلُ منها ولا يُشتَرَط أن يمسَّ الشيء ،فقط اللفظُ يكفِي .

روى النسائي وغيرُه من حديث عبد الله بنِ عمرَ قال ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: كانَ لقمانُ الحكيم يقولُ إنّ اللهَ إذا استُودِعَ شَيئًا حَفِظَه"

وروى الطبرانيّ والبيهقيّ عن ابنِ عمرَ أنّه قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ :إذا استُودِعَ اللهُ شَيئًا حَفِظَهُ"

وروى الطحاويُّ وغيرُه عن عبد الله بنِ عمرَ أنّه لما كانَ يُودِّعُ بعضَهُم يقولُ مكانَكَ حتى أُودِّعَكَ كما وَدَّعَني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثم أخذَ بيَدِه وصَافَحَهُ ثم قال:أَستَودِعُ اللهَ دِينَكَ وأمَانَتَكَ وخَواتِيْمَ عَمَلِك.



لا تقولوا " باي "

وأحسن منها كلمة " استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه "

أو " في أمان الله " أو " في حفظ الرحمن "

«Rose Baby»
04-06-2009, 11:57 AM
{..الزيــر

صحيح ،، والحمـد لله هذي من نعمـ الله علينـــآ

والله يجزاك خير ويبارك فيك ،، ويعطيك العافية


فجر||~

امير الذوق
04-06-2009, 02:41 PM
صدقت اخي alzeer__007 (http://mura7.com/vb/member.php?u=886) وجزاك الله خير

عذبة الروح
07-06-2009, 12:42 AM
الزير

جزاك الله خير.. وبارك الله فيك
تسلمـ ايدينكـ,,والله يعطيك العافيه

قلم رصاص
09-06-2009, 01:23 AM
السلام عليكم


هذا بحث للاخت أمة الله الأثريه وهو جميل جداً عن هذه القصه

وقد علق عليها الشيخ عبدالله الغامدي

واعتذر لكم مسبقاً كونه طويلاً

أولاً: بيان ضعف القصة:
هذه القصة رواها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (753) ، والطبراني في "الدعاء" (755)، وابن أبي الدنيا في "مجابو الدعوة" (33)، وفي "من عاش بعد الموت" (19)، وفي "هواتف الجنان" (58).
كلهم بألفاظ متقاربة مِن طريق عبيد بن إسحاق عن عاصم بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : بينما عمر رضي الله عنه يعرض الناس إذا هو برجل معه ابنه فقال له عمر : « ما رأيت غرابًا بغراب أشبه بهذا منك » قال : أما واللهِ! يا أمير المؤمنين! ما ولدته أمه إلا ميتة، فاستوى له عمر رضي الله عنه فقال : ويحك! حدّثني، قال: « خرجت في غزاة وأمه حامل به، فقالت : تخرج وتدعني على هذه الحالة حاملاً مثقلاً؟، فقلت: أستودع الله ما في بطنك، قال: فغبتُ ثم قدمتُ فإذا بابي مغلق، فقلت: فلانة، فقالوا: ماتت، فذهبتُ إلى قبرها فبكيتُ عنده، فلما كان مِن الليل قعدتُ مع بني عمي أتحدث، وليس يسترنا مِن البقيع شيء، فارتفعت لي نار بين القبور، فقلت لبني عمي: ما هذه النار ؟ فتفرّقوا عني ، فأتيتُ أقربَهم مني فسألتُه فقال: نرى على قبر فلانة كل ليلة نارًا، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أما والله إنْ كانت لصوّامةً قوّامة عفيفة مسلمة، انطلق بنا ، فأخذتُ الفأس فإذا القبر منفرج ، وهي جالسة، وهذا يدبّ حولها، ونادى منادٍ: "ألا أيها المستودع ربه وديعته! خذْ وديعتك، أما والله! لو استودعت أمه لوجدتها، فأخذتُه، وعاد القبر كما كان، فهو واللهِ! هذا يا أمير المؤمنين!».



وآفة هذا السند: عبيد بن إسحاق العطار:
فإنه:
· متروك الحديث؛ قال هذا الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (حرف الخاء/ ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات)، والنسائي في "الضعفاء" (212)، والأزدي كما في "ميزان الاعتدال" (3/ 18).
· ضعيف؛ قال هذا الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (ترجمة أبي زيد الجرمي)، وابن عدي في "الكامل" (3/ 435)، والبخاري في "الضعفاء" 77، ويحيى بن معين كما في "ميزان الاعتدال" (3/ 18)، والدارقطني في "الضعفاء" (396)، وأخيرًا: الألباني في"السلسلة الصحيحة" تحت الحديث (673) قال: "ضعّفه الجمهور"، وفي "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (4434): "ضعيف جدًا".
· منكر الحديث؛ قال هذا البخاري في "الصغير" (2/ 305)، وقال في "الكبير" (5/ 441) : "عنده مناكير"، وكذا قال يحيى بن معين فيما نقله العقيلي في "الضعفاء" (5/ 368 شاملة)، وقال ابن عدي في "الكامل" (5/ 348): "عامة ما يرويه إما أن يكون منكر الإسناد أو منكر المتن". وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (5/ 402) : "في حديثه بعض الإنكار".
· لا شيء، قاله يحيى بن معين، كما جاء في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (5/ 401).
· كذاب؛ قاله إسحاق بن منصور، كما جاء في "تهذيب الكمال" (25/ 103)، "تاريخ بغداد" (1/ 308 شاملة).
· الأحاديث التي يحدّث بها باطلة، قاله ابن الجارود، كما في "لسان الميزان" (2/ 154).

ولم أجد تعديلاً له، اللهم إلا:
- ذِكر ابن حبان له في "الثقات" (8/ 431) ، ولكنه قال فيه: "يُغرِب".
- عبارة أبي حاتم قال لما سأله ابنه عنه: "ما رأينا إلا خيرًا، وما كان بذاك الثبت. في حديثه [ بعض] الإنكار". "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (5/ 401 و402)، وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (2/ 154): "وأما أبو حاتم فرضيه"، ولكن أبا حاتم سئل عن هذا الحديث بعينه - كما في "علل الحديث" (5/ 154) - فقال: "هذا الحديث الذي أنكروا على عبيد، لا أعلم رواه غير عبيد، وعاصم ثقة وزيد بن أسلم ثقة".


فالقصة سندها ضعيف جدًا.

ثانيًا: جواب سؤال قد يَرد:
هل ينبغي التثبت مِن صحة مثل هذا؟! فهذا ليس حديثًا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال الألباني رحمه الله في "سلسلة الهدى والنور" (620) بدءًا من الدقيقة (4:34) في معرض تعريفه بمعنى السلفية:
"فيجب على الدعاة السلفيين بخاصة، أن يبينوا لهؤلاء أن الدعوة السلفية تتميز على سائر الدعوات، بأنها تفهم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم، كما جاء في الحديث المتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم القائل: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم »، فنحن نضم إلى الكتاب والسنة: منهج السلف الصالح، وهذه الضميمة ليست أمرًا محدثًا كما قد يتوهم كثيرٌ مِن الناس؛ وإنما هو المنصوصُ عليه في الكتاب والسنة:
أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].
وأما السُّنّة؛ فهناك حديثان مشهوران:
أحدهما وهو حديث الفرقة الناجية وهو معروف؛ ولا حاجة لسوقه بلفظه وإنما نسوق منه ما هو موضع الشاهد؛ وهو قوله عليه السلام حينما سئل عن الفرقة الناجية فأجاب صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».
والحديث الآخر حديث الخلفاء الراشدين وهو قوله عليه السلام في حديث العرباض بن سارية: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعدي» إلى آخره...، ففي هذا الحديث بيان سبيل المؤمنين الذي ذُكر في الآية السابقة: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}، فإذًا؛ الدعاة يجب أن يُدندنوا حول هذه الضميمة المميِّزة لدعوة الحق، والمظهِرة للفرقة الناجية على الفِرق الأخرى، وهي أنهم يكونون على ما كان عليه السلف الصالح.
لكن هذا يتطلب شيئًا لم أذكره في الأمس القريب وهو مذكور في كثير مِن التساجيل: أن تطبيق هذه القاعدة على منهج السلف الصالح، يتطلب مِن الدعاة السلفيين أن يُعْنَوا بمعرفة الآثار السلفية كما يُعْنَوْنَ بمعرفة الأحاديث النبوية؛ لأن معرفة هذه الآثار هي التي تُحقق لهم تطبيق هذا المنهج تطبيقًا عمليًا وصحيحًا؛ وهذه الآثار كما هو شأنُ الأحاديث فيها الصحيح والضعيف؛ كذلك الآثار فيها الصحيح والضعيف، ولذلك هنا لا بد من الانتباه لما سأقوله:
إن كثيرًا مِن كُتُب العلماء كالفتح مثلاً "فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني ومَن جاء مِن بعده، حينما يحتجُّون ببعض الآثار لا يُدقّقون النظر في أسانيدها، وهنا يَكمن خطأ واضح جدًا، لأننا إذا أردنا أن نقول أن الصحابي الفلاني أو الصحابية الفلانية كانوا يقولون كذا... أو يفعلون كذا... ونحن نعتبر ذلك بيانًا لآيةٍ في كتاب الله أو لحديثٍ في سُنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فمعنى ذلك أنه لا بد لنا مِن أن نكون على بيّنة مِن صحة ذاك الأثر أو تلك الآثار، فينبغي على الداعية المسلم السلفي أن يكون على عِلم به أولاً، وعلى دعوته وبيانه لِما هو عليه ثانيًا". انتهى المراد مِن كلام العلامة الألباني رحمه الله.

ثالثًا: الثابت في السُّنّة في مسألة الاستيداع:
قد ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال:
«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ» صححه الألباني رحمه الله في "السلسلة الصحيحة" (2547)
فهذا نصٌّ مطلق، لكن راوي حديث «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ» -وهو ابن عمر رضي الله عنهما - ؛ حدَّث به في حال توديعِ مسافر:
عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْعِراقِ أَنَا وَرَجُلٌ مَعِي , فَشَيَّعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ , فَلَمَّا أَرَادَ أنْ يُفارِقَنَا قَالَ: إنّهُ ليس مَعِي شيءٌ أُعْطِيكُما, وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ: (فذكره), وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمَا وَأَمَانَتَكُمَا , وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكُمَا.
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "الكبير"، وغيرهما، ويُنظَر "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (14) و(2547).

ولم يرد تخصيصٌ للاستيداع بغير حال الوداع، فقد جاء في "سنن الترمذي" (كتاب الدعوات/ باب ما يقول إذا ودّع إنسانًا/ 3442 و3443):
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَلَا يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ: «أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَآخِرَ عَمَلِكَ»
ثم رَوَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَدِّعُنَا فَيَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ».
صححهما الألباني رحمه الله.

فبهذا حُصِر تخصيصُ الاستيداع بلفظ: «أستودع الله...» في حال الوداع، وعليه:
· يُشرع التزام قول: «أستودع الله ....» في حال الوداع.
· ومَن رأى الأخذ بالنص المطلق؛ فإنه ليس له أن يلتزم:
§ صيغةً خاصة
§ حالاً خاصًا
§ شيئًا خاصًا
والسبب بكل يُسر: لأن هذا لم يرد في السُّنّة، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فما نُشِر بين كثير مِن الناس، لا سيما النساء أنها تقول –مثلاً-: "أستودع الله الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي وزوجي وذريتي في ديننا ومالنا وخواتيم أعمالنا وأمانتنا , وبيتي وأهلي ومالي , وجميع ما أنعم الله به علي، اللهم إني استودعتك بيتي وعمالتي عن الزنا والكذب والفساد، اللهم حصِّن بيتي مِن أوِّله لآخره ومِن أعلاه لأسفله، اللهم أبعد عنه الحرام بأنواعه، اللهم أخرجني منه عزيزة، وردني إليه أعز واجعل لنا فيه سعادة في ديننا ودنيانا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى صحبه وسلم سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين". هذا تخصيصٌ لصيغةٍ لم تَرِدْ في الشرع.

وأنها تقول هذا وهي تخرج مِن بيتها للوظيفة، أو حين انتهائها مِن زيارة أهلها، أو عيادةِ ابنها؛ فهذا تخصيصٌ لحالٍ لم يرد في الشرع تخصيصه به، وقد نَقَلَتْ لنا كُتُبُ الأذكار ماذا يقول الخارجُ مِن بيتِه، وما نقول في عيادة المريض؛ فلَمْ يَرِدْ فيها هذا.

وأنها تقول هذا وهي تخاطِب جدرانَ البيت وأبوابَه وأجهزتَه!؛ فهذا تخصيصُ شيءٍ خاص لم يردْ في الشرع تخصيصُه به.

قد يَعجب البعضُ مِن الأمثلة، ولكنها في الحقيقة ليست مِن تخيُّلي، بل هي منتشرة فعلاً وبين مثقّفات، ومنهن موظّفات!
والذي يخيف في الأمر: كونه يصبح بدعةً؛ إذ إنهن يتواصَين به في رسائل الجوالات، وفي مشاركات المنتديات!، ويَذكرن النصَّ الذي يلتزمنه، وكلٌّ لها تجربتها!، جرّبت الدعاءَ الفلاني فحُفِظَت مِن كذا ... وهكذا، وكثيرات منهن استشهدن بهذه القصة (قصة عطار المطلقات) التي هي رأس مسألة هذا البحث، فالله المستعان.
ولولا الحرص على حفظ أوقات القراء؛ لأدرجتُ هنا رابطًا واحدًا فيه مِن هذا الذي ذكرتُ الكثير، لكني أذكر طَرَفًا مِن ذلك وهو أن إحداهن تُدلِّل على أهميةِ هذا الاستيداع أنها في مرة مِن المرات نَسِيَتْه؛ فسُرِقت عجلاتُ سيارتهم في الليل!!

يتبع

قلم رصاص
09-06-2009, 01:25 AM
رابعًا: خطر نشر مثل هذه القصص:
وإذا كان التـزامُ دعاءٍ أو ذِكرٍ لم يَرِدْ في السُّنّة خطرًا؛ فإن التداعي إليه والتحاضّ عليه – وكأنه رواه البخاري! – أخطر وأخطر.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"عَمَّنْ يَقُولُ : أَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئًا مِنْ الْأَذْكَارِ غَيْرَ مَا شَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ وَأَخْطَأَ إذْ لَوْ ارْتَضَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيَّهُ وَإِمَامَهُ وَدَلِيلَهُ لَاكْتَفَى بِمَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ الْأَذْكَارِ فَعُدُولُهُ إلَى رَأْيِهِ وَاخْتِرَاعِهِ جَهْلٌ وَتَزْيِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَخِلَافٌ لِلسُّنَّةِ إذْ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا إلَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ وَشَرَعَهُ لَنَا وَلَمْ يَدَّخِرْ اللَّهُ عَنْهُ خَيْرًا؛ بِدَلِيلِ إعْطَائِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ إذْ هُوَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ فَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا رَيْبَ أَنَّ الْأَذْكَارَ وَالدَّعَوَاتِ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ، وَالْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ وَالِاتِّبَاعِ، لَا عَلَى الْهَوَى وَالِابْتِدَاعِ، فَالْأَدْعِيَةُ وَالْأَذْكَارُ النَّبَوِيَّةُ هِيَ أَفْضَلُ مَا يَتَحَرَّاهُ الْمُتَحَرِّي مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَسَالِكُهَا عَلَى سَبِيلِ أَمَانٍ وَسَلَامَةٍ، وَالْفَوَائِدُ وَالنَّتَائِجُ الَّتِي تَحْصُلُ لَا يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ إنْسَانٌ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ الْأَذْكَارِ قَدْ يَكُونُ:
- مُحَرَّمًا
- وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا
- وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ شِرْكٌ مِمَّا لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَهِيَ جُمْلَةٌ يَطُولُ تَفْصِيلُهَا.
وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَسُنَّ لِلنَّاسِ نَوْعًا مِنْ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ غَيْرِ الْمَسْنُونِ، وَيَجْعَلَهَا عِبَادَةً رَاتِبَةً يُوَاظِبُ النَّاسُ عَلَيْهَا كَمَا يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؛ بَلْ هَذَا ابْتِدَاعُ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهِ ؛ بِخِلَافِ مَا يَدْعُو بِهِ الْمَرْءُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلنَّاسِ سُنَّةً؛ فَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَعْنًى مُحَرَّمًا؛ لَمْ يَجُزْ الْجَزْمُ بِتَحْرِيمِهِ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ وَالْإِنْسَانُ لَا يَشْعُرُ بِهِ . وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ يَدْعُو بِأَدْعِيَةِ تُفْتَحُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ؛ فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ قَرِيبٌ .
وَأَمَّا اتِّخَاذُ وِرْدٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ وَاسْتِنَانُ ذِكْرٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ : فَهَذَا مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ، وَمَعَ هَذَا؛ فَفِي الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ غَايَةُ الْمَطَالِبِ الصَّحِيحَةِ، وَنِهَايَةُ الْمَقَاصِدِ الْعَلِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ الْمُحْدَثَةِ الْمُبْتَدَعَةِ إلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُفَرِّطٌ أَوْ مُتَعَدٍّ ".
"مجموع الفتاوى" (22/ 510 و511).

حقيقة أردتُ تمييزَ المهمات في كلامه -رحمه الله- باستخدام الألوان والتسطير، فإذا كلامه كله ملوّن، والمقطع كله مسطّر!! بل أرى أن هذا المقطع مما يحسن حِفظه لبالغ أهميته.

خامسًا: وفي السُّنّة الصحيحة ما يُغني عن هذا:
في أذكار الصباح والمساء:
«اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ! اسْتُرْ عَوْرَتِي -وَقَالَ عُثْمَانُ عَوْرَاتِي- وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ! احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي»، رواه أبو داود وغيره، وهو في "صحيح الترغيب والترهيب" (659)
«بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (ثلاث مرات)، رواه أبو داود وغيره، وهو في "صحيح الترغيب والترهيب" (655)، وفيه –أي الحديث - أن مَن قاله حين يصبح؛ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ، ومَن قاله حين يمسي؛ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصبِحَ، وفي رواية: لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ.


في المساء خاصة:
«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ! قَالَ: أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ لَمْ تَضُرَّكَ. "صحيح مسلم" (كِتَاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ/ بَاب فِي التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَغَيْرِهِ).


وغير هذا مِن أدعيةِ الحفظِ الثابتةِ في السُّنّةِ الصحيحة، وظاهرٌ عليها أنوارُ النبوة، تُحفَظ بها أيها العبد! وفوق الحفظ زيادة هي مرام الفطنين: إرضاءُ رب العالمين، بمتابعة سُنّةِ نبيِّه الناصح الأمين، الذي ما ترك خيرًا يُقَرّبنا إلى الله إلا ودلّنا عليه، صلواتُ الله وسلامه عليه.

هذا والله أعلم.
كتبته أمة الله الأثرية
غفر الله لها

ثم أرسلته للشيخ أبي عاصم عبد الله الغامدي فكتب أحسن الله إليه:

قال أبو عاصم : اطلعت على بحثكم الموسوم بالإستيداع
فوجدته قد حوى علما طيبا رواية ودراية ومما بينتموه
في بحثكم من نقاط مايلي :
1-عدم صحة تلك القصة التي استدل بها المغامسي
وهذا يدل دلالة واضحة على أن كثيرين ممن يتصدون
لتعليم الناس لايرفعون رأسا لمنهج النقد الحديثي
وهو أحد اهتمامات المنهج السلفي الحق .
2-وكذلك ذكرتم سؤالا مهما يتعلق بمدى أهمية
نقد الآثار وللأسف هذا مما يتساهل فيه كثيرا
بينما يهتم أصحاب المنهج السلفي بهذا الأمر ويولونه
عنايتهم كثيرا لأنهم يرون فهم الكتاب والسنة إنما
هو عن طريق الآثار السلفية .

3-وأوضحتم أيضا : ماثبت في السنة فيما يتعلق بمسألة الإستيداع
ورجحتم أنها تكون في حال الوداع وهو الحق إن شاء الله تعالى .

4-وأوضحتم أن في السنة الثابتة غنية عما في الضعيف
وذكرتم بعض الادلة الثابتة من أذكار الصباح والمساء مما فيها معنى
الحفظ للمسلم والحمد لله .

5-وأخيرا : بينتم خطر تلك القصص المكذوبة
وأثرها السيء في المجتمعات الإسلامية .

هذا ملخص مارأيته في بحثكم الطيب
أسأل الله أن ينفع به ..
وكتب أبو عاصم عبد الله الغامدي

أنشودة المطر
15-07-2009, 02:38 PM
جزاكم الله خيــــرا ً ..وبارك فيكم